أبو الليث السمرقندي
490
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )
الجماعة ، لأن العرب تخاطب جليل الشأن بلفظ الجماعة . ويقال : معناه يا رب مرهم ليرجعوني إلى الدنيا . لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً يعني : خالصا فِيما تَرَكْتُ في الدنيا . قال اللّه تعالى : كَلَّا وهو رد عليهم ، يعني : أنه لا يرد إلى الدنيا . ثم قال : إِنَّها كَلِمَةٌ هُوَ قائِلُها يعني : يقولها ولا تنفعه . ثم قال : وَمِنْ وَرائِهِمْ بَرْزَخٌ يعني : من بعدهم القبر إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ والبرزخ ما بين الدنيا والآخرة ، ويقال : بين كل شيئين حاجز فهو برزخ ، ويقال : هو بين النفختين ، وقال قتادة : البرزخ بقية الدنيا ، وقال الحسن : القبر بين الدنيا والآخرة . قوله عز وجل : فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ يعني : النفخة الأخيرة ، فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ يعني : لا ينفعهم يَوْمَئِذٍ النسب ، وَلا يَتَساءَلُونَ عن ذلك . فهذه حالات لا يتساءلون في موضع ، ويتساءلون في موضع آخر . فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ يعني : رجحت حسناته على سيئاته ، فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ يعني : الناجون في الآخرة ، وَمَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ يعني : رجحت سيئاته على حسناته ، فَأُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خالِدُونَ قوله تعالى : تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ يعني : تنفح . قال أهل اللغة : النفح واللفح بمعنى واحد ، إلا أن اللفح أشد تأثيرا وهو الدفع ، يعني : تضرب وجوههم النار . وَهُمْ فِيها يعني : في النار ، كالِحُونَ يعني : كلحت وعبست وجوههم ، والكالح : الذي قد قلصت شفتاه عن أسنانه ، ونحو ما ترى من رؤوس الغنم مشوية إذا بدت الأسنان ، يعني : كلحت وجوههم فلم تلتق شفاههم . وقال ابن مسعود : « كالرأس النضيج » . ثم قال : أَ لَمْ تَكُنْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكُمْ يعني : ألم يكن يقرأ عليكم القرآن فيه بيان هذا اليوم ، وما هو كائن فيه ؟ فَكُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ يعني : بالآيات . [ سورة المؤمنون ( 23 ) : الآيات 106 إلى 111 ] قالُوا رَبَّنا غَلَبَتْ عَلَيْنا شِقْوَتُنا وَكُنَّا قَوْماً ضالِّينَ ( 106 ) رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْها فَإِنْ عُدْنا فَإِنَّا ظالِمُونَ ( 107 ) قالَ اخْسَؤُا فِيها وَلا تُكَلِّمُونِ ( 108 ) إِنَّهُ كانَ فَرِيقٌ مِنْ عِبادِي يَقُولُونَ رَبَّنا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنا وَارْحَمْنا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ ( 109 ) فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا حَتَّى أَنْسَوْكُمْ ذِكْرِي وَكُنْتُمْ مِنْهُمْ تَضْحَكُونَ ( 110 ) إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِما صَبَرُوا أَنَّهُمْ هُمُ الْفائِزُونَ ( 111 ) قوله عز وجل : قالُوا رَبَّنا يعني : الكفار غَلَبَتْ عَلَيْنا شِقْوَتُنا التي كتبت علينا ، والتي قدّرت علينا في اللوح المحفوظ . وَكُنَّا قَوْماً ضالِّينَ عن الهدى . قرأ حمزة والكسائي شقاوتنا بنصب الشين والألف ، وقرأ الباقون شِقْوَتُنا بكسر الشين وسكون القاف بغير ألف . وروي عن ابن مسعود : شقاوتنا و شِقْوَتُنا ومعناهما قريب . رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْها يعني : من النار ، فَإِنْ عُدْنا إلى الكفر والتكذيب ، فَإِنَّا ظالِمُونَ أي : فحينئذ يقول اللّه